الشيخ محمد تقي الآملي
399
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ومنها خبر زياد بن سوقة عن رجل افتض امرأته أو أمته فرأت دما كثيرا لا ينقطع عنها يوما كيف تصنع بالصلاة ؟ قال « تمسك الكرسف فان خرجت القطنة مطوقة بالدم فإنه من العذرة وإن خرج الكرسف منغمسا فهو من الطمث » وقريب من هذين الخبرين ما في الفقه الرضوي ، ولا يخفى إن الظاهر من صحيح خلف وإن كان هو بيان وجوب الاختبار فيما كان الشك في كون الدم من العذرة أو من الحيض ناشيا عن الشك في حدوث الحيض بعد الافتضاض مع العلم بكونها طاهرة قبل الافتضاض ، حيث يكون مورد السؤال في الجارية المعصر ، واما إذا كان الشك في بقاء دم الحيض السابق سواء علم بكون الحالة هي الحيض أو لم يعلم بها أصلا وسواء شك في الافتضاض أو علم به مع الشك في كون الدم الخارج هو حيضا أو عذرة فهو خارج عن مورده ، لكن إطلاق الخبر الثاني يدل على عموم الحكم بوجوب الاختبار في جميع هذه الصور الا فيما إذا شك في أصل الافتضاض فإنه خارج عن مورد خبر زياد أيضا كما لا يخفى ، كما عليه المشهور كما صرح به صاحب الجواهر ( قده ) في النجاة وعليه المصنف ( قده ) في المتن حيث لم يفرق بين صورها فلا ينبغي الإشكال فيه إلا أنه يقع الكلام في أمور ، الأول : لا فرق في الحكم بكون الدم بعد تطوقه على القطنة من البكارة بين كونه بصفات الحيض وبين عرائه عنها ، وذلك لإطلاق النص والفتوى خلافا للمحكي عن الأردبيلي ( قده ) حيث خص الحكم به عند خلوه عن صفات الحيض ، وقال عند اتصافه بها كونه من الحيض ، وذلك لتعارض ما دل على كونه من الحيض عند اتصافه بصفات الحيض ، مع ما يدل على كونه من البكارة عند تطوقه بالقطنة بالعموم من وجه والقاعدة الأولية عند تعارضه وإن كان هو تساقط المتعارضين في مورده لكن فيما إذا لم يكن لأحدهما ترجيح ، والترجيح في المقام لما يدل على اعتبار الأوصاف ، حيث إنه بإطلاقه يدل على كونه من الحيض سواء اشتبه بدم البكارة أم لا ، وسواء كان مطوقا على القطنة عند اشتباهه بدم البكارة أم لا ، وذلك لقوته بنفسه وتأيده بقاعدة الإمكان وفيه منع إطلاق ما دل على اعتبار الصفات وشموله لما كان الاشتباه في الدم